عمر بن سهلان الساوي
424
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الثالث في اختلاف العلوم واشتراكها في الموضوعات والمبادى والمسائل وتعاونها ونقل البرهان من بعضها إلى بعض وكيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات وحصول العلم بالممكنات من البرهان العلوم تتخالف اما لاختلاف موضوعاتها أو لاختلاف جهات موضوع واحد مشترك بينها . والمختلفة الموضوعات ، اما أن لا يكون بين موضوعاتها مداخلة أو يكون ، والتي لا مداخلة بين موضوعاتها ، فاما أن لا تشترك في الجنس أو تشترك فإن لم تشترك سميت متباينة ، مثل علم العدد والعلم الطبيعي ، وان اشتركت سميت متساوية في الرتبة مثل علم الهندسة الناظر في المقدار وعلم الحساب الناظر في العدد ، فان موضوعيهما يشتركان في الجنس وهو الكم . والتي تكون بينها مداخلة فاما أن يكون أحد الموضوعين أعم والآخر أخص ، واما أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين به مثل علم الطب وعلم الاخلاق فإنهما يشتركان في قوى نفس « 1 » الانسان من جهة
--> ( 1 ) - في قوى نفس الانسان من جهة ما الانسان حيوان . كان الأولى بالمصنف أن يحذف كلمة « نفس » فان الاشتراك في القوى الانسانية مطلقا جسدانية كانت أو نفسية وغاية ما يعتذر به عنه أن القوى الجسدانية انما تتصرف بالنفس الانسانية فهي من قولها ثم قوله « من جهة ما هو حيوان » كأنه بيان الشيء المشترك في الموضوعين ولا حاجة إليه بل في ذكره ضرر فإنه لا بحث في أحد العلمين عن قوى الانسان من حيث هو حيوان ولا ينظر في شيء من الموضوعين إلى هذه الجهة وانما البحث في كل منهما عن قوى الانسان من جهة كونه انسانا وهذا هو الشيء المشترك بين الموضوعين ثم التباين جاء من اختصاص الطب بالجسد واختصاص الاخلاق بالنفس الناطقة فالموضوعان مختلفان ويشتركان في أنهما يتعلقان بالانسان ، ولذلك قد تتحد بعض مسائلهما في الموضوع . نعم من مسائل الطب ما يتعلق بالحياة ووظائف القوى والأعضاء فيها وهي عامة في